أبو الصلاح الحلبي
180
تقريب المعارف
فأمر سبحانه بالرد إلى أولي الأمر ، وقطع على حصول العلم للمستنبط منهم بما جهله ، وهذا يقتضي كونهم قومة ( 1 ) بما يرجع إليهم فيه مأمونين في أدائه ، ولا أحد ثبتت ( 2 ) له هذه الصفة ولا ادعيت له غيرهم ، فيجب القطع على إمامتهم من الوجهين المذكورين . ومنها : قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( 3 ) . وقوله : ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) ( 4 ) . فأخبر تعالى بثبوت شهيد على كل أمة - كالنبي عليه السلام - تكون شهادته حجة عليهم . وذلك يقتضي عصمته من وجهين : أحدهما : ثبوت التساوي بينه وبين النبي عليه السلام في الحجة بالشهادة . الثاني : أنه لو جاز منه فعل القبيح والاخلال بالواجب لاحتاج إلى شهيد بمقتضى الآية ، وذلك يقتضي شهيد الشهيد إلى ما لا نهاية له ، أو ثبوت شهيد لا شهيد عليه ، ولا يكون كذلك إلا بالعصمة ، ولم تثبت هذه الصفة ولا ادعيت إلا لأئمتنا عليهم السلام ، فاقتضت إمامتهم من الوجه الذي ذكرناه . ومنها : قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، وقال الجوهري في الصحاح 5 : 2017 : وقوام الأمر بالكسر : نظامه وعماده ، يقال : فلان قوام أهل بيته وقيام أهل بيته ، وهو : الذي يقيم شأنهم . ( 2 ) في النسخة : " يثبت " . ( 3 ) النساء 4 : 41 . ( 4 ) النحل 16 : 89 . ( 5 ) البقرة 2 : 143 .